القرطبي

9

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه أربه مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وإذا قال موسى لفتاه لا أبرح ) الجمهور من العلماء وأهل التاريخ أنه موسى بن عمران المذكور في القرآن ليس فيه موسى غيره . وقالت فرقة منها نوف البكالي : إنه ليس ابن عمران وإنما هو موسى بن منشا بن يوسف بن يعقوب وكان نبيا قبل موسى ابن عمران . وقد رد هذا القول ابن عباس في صحيح البخاري وغيره . وفتاه : هو يوشع بن نون . وقد مضى ذكره في " المائدة " ( 1 ) وآخر " يوسف " ( 2 ) . ومن قال هو ابن منشا فليس الفتى يوشع بن نون . ( لا أبرح ) أي لا أزال أسير ، قال الشاعر : ( 3 ) وأبرح ما أدام الله قومي * بحمد الله منتطقا مجيدا وقيل : " لا أبرح " لا أفارقك . ( حتى أبلغ مجمع البحرين ) أي ملتقاهما . قال قتادة : وهو بحر فارس والروم ، وقاله مجاهد . قال ابن عطية : وهو ذراع يخرج من البحر المحيط من شمال إلى جنوب في أرض فارس من وراء أذربيجان ، فالركن الذي لاجتماع البحرين مما يلي بر الشام هو مجمع البحرين على هذا القول . وقيل : هما بحر الأردن وبحر القلزم . وقيل : مجمع البحرين عند طنجة ، قاله محمد بن كعب . وروي عن أبي بن كعب : أنه بأفريقية . وقال السدي : الكر والرس ( 4 ) بأرمينية . وقال بعض أهل العلم : هو بحر الأندلس من البحر المحيط ، حكاه النقاش ، وهذا مما يذكر كثيرا . وقالت فرقة : إنما هما موسى والخضر ، وهذا قول ضعيف ، وحكي عن ابن عباس ، ولا يصح ، فإن الامر بين من الأحاديث أنه إنما وسم ( 5 ) له بحر ماء . وسبب هذه القصة ما خرجه الصحيحان عن أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن موسى عليه السلام قام خطيبا

--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 130 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 9 ص 270 فما بعد . ( 3 ) هو خداش بن زهير يقول : لا أزال أجنب فرسي جوادا ويقال : إنه أراد قولا يستجاد في الثناء على قومي وفي ( اللسان ) : ( على الأعداء ) يدل ( بحمد الله ) . ( 4 ) الكر والرس : نهران . ( 5 ) في ج وك : إنما رسم له بحرتا .